هيلموت شميت: سياسي بارع يجمع بين الحنكة والعبقرية
ولد هيلموت شميت في الثالث والعشرين من ديسمبر/كانون الأول عام 1918 في مدينة هامبورج من أسرة بسيطة واستطاع أن يتدرج في المناصب الحزبية والسياسية حتى وصل الى قمة الهرم الحزبي للحزب الاشتراكي الديمقراطي وان يفوز بأعلى منصب سياسي في ألمانيا هو منصب المستشار. وترك بصماته الواضحة في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية.
بداية مشواره السياسي
هيلموت شميت بين رفاقة في الحزببدأ هيلموت شميت مشواره السياسي بالتحاقه بالحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 1946 بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. وتدرج في الوظائف العامة حيث عمل خلال الفترة من عام 1949 حتى عام 1952 مديرا للقسم السياسي والاقتصادي في مصلحة الاقتصاد والتنمية في مدينة هامبورج. بوصول هيلموت شميت الى البرلمان الاتحادي الألماني عام 1953 عن الحزب الاشتراكي ممثلا لجيل الشباب الملئ بالحيوية والنشاط والحماسة. غير أن نجم شميت لمع أكثر من خلال الدور الذي لعبة أثناء حدوث كارثة الفيضانات التي ضربت مدينة هامبورج عام 1962 حيث استطاع شميت بخبرته الاقتصادية والسياسية أن يلعب دورا هاما في عملية الإنقاذ وتلافي أثار الكارثة التي هددت حياة ما يقارب ثلاثمائة ألف شخص.ومع مرور الوقت لمع نجم شميت حتى اصبح احد الاسماء اللامعة في حكومة المستشار فيلي براند حيث تولى فيها عام 1969 منصب وزير الدفاع ثم وزيرا للاقتصاد والمالية عام 1972. وفي عام 1974 انتخب هيلموت شميت مستشارا لالمانيا خلفا لفيلي براندليصبح شميت خامس مستشار الماني بعدالحرب العالمية الثانية.
مواقف وإنجازات
هامبورج مسقط رأس هيلموت شميتبعد مواقفه في كارثة فيضان هامبورغ عرف هيلموت شميت برجل المواقف الصعبة. غير انه وفي عام 1977 استطاع ان يثبت مرة اخرى انه رجل المواقف الحرجة، حيث واجهت المانيا في عهده ذلك العام واحدة من أكبر الأزمات الامنية وهي ما يسمّى بفترة "الخريف الألماني"وهي الفترة التي ظهرت فيها مجموعة أطلقت على نفسها اسم "الجيش الأحمر البرلماني" والتي قامت باختطاف رئيس اتحاد رجال الاعمال في المانيا مارتن شلاير والضغط على الحكومة للحصول على فدية مالية ضخمة مقابل الافراج عنه. كان موقف هيلموت شميت واضحاً عندما قال كلمته المشهورة"بأنّ جمهورية ألمانيا الإتحادية غير قابلة لللإبتزاز".اما الازمة الامنية الثانية التي حدتث في عهد شميت وشهد له من خلالها بالحنكة وهي حادثة اختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الالمانية "لوفتها نزا" من قبل احدى الفصائل الفلسطينية والهبوط بها في مطار مقديشو. وقامت قوّات ألمانية خاصّة بتحرير الرهائن. وقد أعلن شميت في وقتها عن عزمه في التنحي عن منصبه فيما إذا أخفقت جهود حكومته في حلّ أزمة الطائرة. وقد استطاع الخروج من ازمات اقتصادية صعبة الى حد اطلق عليه "العبقري الاقتصادي".
"هيلموت شميت" السياسي المفكّر
كتاب "قوى المستقبل" أحدث مؤلفات شميتيعتبر هيلموت شميت من المؤيدين لفكرة أوروبا الموّحدّة، وهو يدافع عن فكرة قديمة مؤدّاها أنّ أوروبا القديمة لن تنحدر خلال القرن العشرين ،إذا عرف الأوروبيين كيف يجعلون من الإتحّاد الأوروبي كيان موحّد وقادر على الحركة. وهو يعوًل على الجبهة الالمانية الفرنسية اهمية خاصة في جعل اوروبا قوية وموحدة.ولهيلموت شميت في هذا الصدد ثلاثة مبادئ استرتيجية هي: المحافظة على تكامل الموقفين الالماني ـ الفرنسي بإعتبارالبلدين هما المحرك الفعلي للاتحاد، وتكامل المصالح الأوروبية لتشكيل قوّة حقيقية، وضرورة الوصول الى مفهوم الدفاع الموحّد لهذا الإتحاد الأوروبي.يعتبر هيلموت شميت اليوم من أبرز النقّاد السياسيين ولارائه السياسية والاقتصادية صدى كبيرا. كما انه الناشر لصحيفة "دي تسايت" الألمانية المعروفة التي تصدر في مدينته هامبورج. كما ان له مؤلفات عدة. حاز شميت على الكثير من الجوائز التقديرية في مختلف المجالات.

No comments:
Post a Comment